موقع الحوار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشعوبيه بين المفهومين التاريخى والاجتماعى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل خيرى



المساهمات : 112
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: الشعوبيه بين المفهومين التاريخى والاجتماعى   الثلاثاء مايو 29, 2012 10:42 pm

الشعوبيه بين المفهومين التاريخى والاجتماعى
د.صبري محمد خليل / أستاذ الفلسفه بجامعه الخرطوم
sabri.khalil@hotmail.com
أولا: المفهوم التاريخي : يتمثل المفهوم التاريخي للشعوبية فى انه عندما ظهر الإسلام كان الفرس فى طور الشعب ، بينما كان العرب في قلب الجزيرة في طور القبائل،فارتقى إلاسلام بالعرب إلى طور أمة، ثم حمل العرب إلاسلام إلى الفرس ليرتقي بهم إلى أمة مسلمة، غير أن هناك من يرفض هذا الارتقاء، كما كان يستعلى على العرب حملة إلاسلام ،فكانت الشعوبية الفارسية مناهضة للإسلام والعرب معا.يقول أبن قتيبه(وبلغني أن رجلا من العجم احتج بقول الله تعالى ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، وقال الشعوب من العجم والقبائل من العرب والمقدم أفضل من المؤخر وكنت أرى أهل التسوية يحتجون بهذه الآية) ويقول أيضا (إن الشعوبية بفرط الحسد ووغر الصدر تدفع العرب عن كل فضيلة ،وتلحق بهم كل رذيلة ،وتغلوا في القول في الذم ،وتبهت بالكذب ،وتكابر العيان وتكاد تكفر، ثم يمنعها خوف السيف) (كتاب العرب أو الرد على الشعوبية، أبن قتيبه – رسائل البلغاء ت. محمد كرد علي، ص 344).ويقول البغدادي (الشعوبية الذين يرون تفضيل العجم على العرب ويتمنون عودة الملك إلى العجم) (البغدادي، الرق بين الفرق، ص285). ويقول ابن منظور (الشعوبية فرقة لا تفضل العرب على العجم وإنما تنتقض العرب ولا ترى لهم فضلا على غيرهم) وقد طعن الشعوبية في العرب، فعابوا حضور بديهتهم وفصاحة خطبهم وبلاغتهم ... وسخروا من آلاتهم وأساليبهم في الحرب وخططهم في القتال وسخفوا عيشهم ومطاعمهم ومآكلهم، ووصفوهم بالتأخر في العلم والصناعة وإلادارة والسياسة، كما ألفوا كتب ، فيونس أبي فروه كتب كتابا في مثالب العرب وعيوب إلاسلام، وعلان الشعوبي صنف كتاب الميدان في المثالب هتك فيه العرب واظهر مثالبها، وأبو عبيده ألف كتاب أدعياء العرب، وكتاب لصوص العرب. ورغم ان هذه الشعوبية التاريخية خفتت فى مراحل تاليه ، إلا أنها استمرت فى الظهور عبر تاريخ إيران، رغم تغيير الانظمه السياسية،أخذه أشكال متعددة، لتشكل عائق اساسى يحول دون تحقيق اى شكل من أشكال التضامن او الوحدة بين الأمتين المسلمتين الايرانيه والعربية،فى مواجهه الكيان الصهيوني والامبريالية الامريكيه ، غير أن هذه الشعوبية التاريخية لم تكن مقصورة على بعض الفرس، بل كان منها بعض من ينتمون إلى الشعوب العريقة التي ارتقى بها إلاسلام إلى طور أمة عربية كالنبط ... (رسائل الجاحظ تحقيق عبد السلام هارون، ج1 ، ص 179 )
ثانيا: المفهوم الاجتماعي: أما المفهوم الاجتماعي للشعوبية فيتمثل فى محاولة الارتداد بالجماعة التي دخلت طور أمة إلى طور الشعوب السابق، وطبقا لهذا المفهوم فان الشعوبية موجودة في كل أمم الأرض ، وهى تقوم فى الامه العربية المسلمة ،على الدعوة إلى إلغاء أربعه عشر قرنا من التاريخ، أوجد فيه إلاسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب العريقة كالقبط والفراعنة في مصر، والأكراد في العراق، والفينيقيين في الشام ،... الخ، فأنصار الشعوبية طبقا للمفهوم الاجتماعي فى الامه العربية المسلمة إذا يعتبرون ان العرب ما يزالوا منذ ثلاثة عشر قرنا من التاريخ أو أكثر مغتصبا لما كان أجدادهم يملكون .
اسباب ظهور الشعوبيه: هناك عده اسباب متفاعله ادت الى ظهور الشعوبيه فى الامه العربيه المسلمه منها:
اولا: محاوله الناس البحث عن حل لمشاكلهم من خلال علاقات أضيق من الامه (التي حال عوامل معينه "تخلف النمو الاجتماعى والحضارى"، دون أن تبرز كطور يمكن للناس من خلاله حل مشاكلهم)او الوطن(الذى حالت عوامل معينه دون ان يكون بالنسبه للقبائل الشعوب التى يضمها،بمثابه الكل للجزء ، يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه)،
ثانيا:ان الاستعمارعمل على تجزئة الامة العربية المسلمه(تفاقيه سيكس بيكو)،مما مهد الطريق امام الشعوبية طبقا لمفهومها الاجتماعى،فالشعوبية هنا تشكل الأساس الفكري لتجزئة الامه العربية المسلمة، لانها تقوم على الدعوة إلى عوده العرب إلى الشعوب السابقه على طور الامه.
ثالثا: فى احيان اخرى ظهرت الشعوبيه كرد فعل " متطرف" على مذهب العصبية القبلية العربية الذى يفهم العروبة على أساس عرقي لا لغوي حضاري، وترتبط عنده هذه الوحدة المطلقة في مجال الهوية ، بوحدة مطلقه في المجال السياسي الاقتصادي القانوني،مضمونها الغاء المساواه بين الجماعات القبليه والشعوبيه ذات الاصول غير العربيه،و الجماعات القبليه ذات الاصول العربيه.
الآثار السالبة للشعوبية: إذا كان من أسباب ظهور الشعوبية طبقا لمفهومها الاجتماعي هو محاوله الناس البحث عن حل لمشاكلهم من خلال علاقات أضيق من الامه ، فان هذه المحاولة لن تنجح أيضا من خلال الشعوبية ،ذلك أنها محاوله فاشلة للعودة إلى طور تكوين اجتماعي تجاوزه التطور الاجتماعي .
وإذا كانت الشعوبية طبقا لمفهومها الاجتماعي موجودة في كل أمم الأرض ، فأنها في الأمم المسلمة( كالامه العربية) ذات طابع خاص، إذ أن إلاسلام هو الذي ارتقى بها إلى طور إلامم، الشعوبية إذا في إلامم المسلمة لأبد أن تكون مناهضة للإسلام .
من اليات تجاوز الشعوبيه : اما اليات تجاوز الشعوبيه فتتمثل فى: العمل على إلغاء التخلف الاجتماعي و الحضاري ، وتاكيد المساواه بين الجماعات القبليه والشعوبيه المختلفه ،وتاكيد الانتماء الوطنى والقومى والدينى، ونشر الوعي الاجتماعي ...
. -للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة العنوان http://drsabrikhalil.wordpress.com) ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشعوبيه بين المفهومين التاريخى والاجتماعى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثقافة العربية :: الفكر الحر-
انتقل الى: