موقع الحوار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الازمه المالية العالمية وانهيار الأساس الفكري للراسماليه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل خيرى



المساهمات : 112
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: الازمه المالية العالمية وانهيار الأساس الفكري للراسماليه   الخميس مايو 12, 2011 11:48 am

الازمه المالية العالمية وانهيار الأساس الفكري للراسماليه
د.صبري محمد خليل/ استاذ الفلسفة بجامعه الخرطوم sabri50090@yahoo.com
يرى المحللين الاقتصاديين الغربيين أن الأزمة الاقتصادية بدأت في الولايات المتحدة الامريكيه بنمط استهلاك غير متوازن صاحبه تشجيع للاستثمار ، ومن ثم ظهرت مشكلة الرهن العقاري التي خلقت الديون المعدومة ولم يعد باستطاعة البنوك تسديد المتطلبات الملقاة عليها .
وقد أثرت الأزمة المالية الأمريكية على معظم دول العالم ، فمع انهيار البنوك انخفضت قيمة الأسهم في الدول الأخرى التي تستثمر في الولايات المتحدة الأمريكية ويعتقد بعض هؤلاء المحللين أن مدراء البنوك ومسئولو البورصة كان لديهم علم مسبق بالازمه وحاولوا النجاة منها قبل وقوعها بسحب أموالهم مما ساهم في اتساع نطاقها وقوع الضرر الأكبر على عاتق المستثمر الصغير والأجنبي .
وتقوم خطة الإنقاذ المالي التي طرحتها الحكومة الامريكيه وسارت على خطاها الحكومات الغربية على أساس أن الأزمة الاقتصادية هي أزمة سيولة فقط وفي حال تم دعم المصارف فسيتم تجاوزها.
غير أن التحليل الاقتصادي الاعمق يوضح أن هذه الأزمة هي ازمه اقتصاديه (وليست ازمه مالية فقط) وان جذورها ترجع إلى صميم النظام الاقتصادي الرأسمالي المستند إلى الليبرالية كمنهج والقائلة بان مصلحه المجتمع ككل ستتحقق حتما من خلال محاوله كل فرد تحقيق مصالحه الخاصة،اى النظام الاقتصادي القائم على عدم تدخل الدولة كممثل للمجتمع ،وهو ما اثبت واقع المجتمعات الاوربيه ذاته خطاه ،إذ قبل أن ينتهى القرن التاسع عشر حتى كانت ضرورة تدخل الدولة مسلمه في كل المجتمعات الاوربيه، وان اختلفت في مدى هذا التدخل. إلا انه بعد المتغيرات الدولية الاخيره المتمثلة في انهيار الكتلة الشرقية وظهور نظام عالمي أحادى القطب ممثلا في الولايات المتحدة ظهرت الدعوات التي تشكك في ضرورة تدخل الدولة وهذه الدعوات شكلت الأساس الايدولوجى للازمه الاقتصادية الاخيره. يدل على هذا أن بعض الاقتصادات العالمية الصاعدة التي ظلت للدولة فيها دور في أداره العملية الاقتصادية كالصين والهند وروسيا وغيرها كانت اقل تأثرا بالازمه من الدول الأخرى..
ولا يعنى التحليل السابق أن هذه الازمه الاقتصادية تعنى نهاية النظام الاقتصادي الراسمالى العالمي كما يرى بعض الممعنين في التفاؤل ،فتاريخ النظام الاقتصادي الراسمالى هو تاريخ النمو من خلال الأزمات التي تكاد تتكرر بصوره دوريه..فالازمه الاخيره هي احد هذه الأزمات الدورية ،والتي يتم تجاوزها دائما من خلال تدخل الدولة اى من خلال نفى الأساس الفكري الايديولوجى الذي يستند إليه النظام الاقتصادي الراسمالى. اى أن هذه الازمه الاقتصادية هي تأكيد على انهيار الأساس الفكري للنظام الاقتصادي الراسمالى.
كما أن هذه الازمه الاقتصادية هي بمثابة بيان لخطاْ موقفين من الخصخصة( الاليه الاقتصادية الرئيسية للراسماليه) في الدول النامية هما: موقف الرفض المطلق للخصخصة لان هذا الموقف يعنى العزلة عن الاقتصاد العالمي. وموقف القبول المطلق للخصخصة لان هذا الموقف يعنى التبعية للاقتصاد الراسمالى الغربي وبالتالي التأثر بكل أزماته الدورية.
ولا يبقى إلا تبنى موقف نقدي من الخصخصة قائم على: التأكيد على دور الدولة في الاقتصاد مع العمل على إصلاح القطاع العام و تطهيره من البيروقراطية والفساد.والوقوف ضد خصخصة المؤسسات الاستراتيجية والسلع الضرورية. وضمان شفافية وديمقراطية الخصخصة للقطاعات والسلع الأخرى بالرجوع إلي الشعب ورقابه الدولة.
وفى إطار المجتمعات المسلمة ساهمت الازمه الاقتصادية الاخيره في تصاعد الدعوة إلى الاقتصاد الاسلامى،وهى دعوه صحيحة إذا استندت إلى أسس صحيحة أهمها التمييز بين الفلسفة الاقتصادية اى المفاهيم الكلية المجردة التي تسبق النشاط الاقتصادي. وعلم الاقتصاد اى الظواهر الاقتصادية الجزئية العنيه والقوانين الموضوعية التي تضبط حركتها.والمذاهب الاقتصادية اىالنظم والإشكال الفنية الاقتصادية.
أما الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه فقائمه على مبادى كليه منها أن الله تعالى هو المالك الحقيقي للمال . وان الجماعة هي المستخلفة في الانتفاع به. وان الفرد والحاكم هما نواب ووكلاء عن الجماعة في إدارته على الوجه الذي يحقق مصلحتها. و تحريم الربا... وبالتالي فان الموقف من الفلسفات الاقتصادية الأخرى هو على اخذ وقبول ما لا يناقض المبادىء السابقة، ورد ورفض ما يناقضها.
أما المذاهب الاقتصادية الاسلاميه فهى النظم والإشكال الفنية الاقتصادية. الملائمة لتحقيق هذه المبادىء الكلية في زمان ومكان معين ، وهى خاضعة لاجتهاد المسلمين. وبالتالي يمكن للمسلمين الاستفادة من إسهامات المذاهب والنظم الاقتصاديةالأخرى بشرط اتفاقها مع هذه المبادىء الكلية و واقع المجتمعات المسلمة
أما معيار أخذ أو رفض إسهامات المجتمعات الأخرى في مجال علم الاقتصاد التجريبي فهو التجربة والاختبار العلميين، فما تحقق من صحته وجب قبوله، وما تحقق من خطأه وجب رفضه طبقاً لهذا المعيار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الازمه المالية العالمية وانهيار الأساس الفكري للراسماليه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثقافة العربية :: الفكر الحر-
انتقل الى: