موقع الحوار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العلاقة بين الدين والدولة بين العلمانية والثيوقراطيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل خيرى



المساهمات : 112
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: العلاقة بين الدين والدولة بين العلمانية والثيوقراطيه   الخميس مايو 12, 2011 11:59 am

االعلاقة بين الدين والدولة بين العلمانية والثيوقراطيه
د.صبري محمد خليل/ استاذ الفلسفة بجامعه الخرطوم sabri.khalil@hotmail.com
هناك ثلاثة حلول لمشكله علاقة الدين بالدولة (السلطة) وهى:
الحل الأول(علاقة خلط) (الثيوقراطيه): ويقوم على الخلط بين الدين والدولة، ومن ممثليه الثيوقراطيه والتي تعنى لغويا الحكم الالهى، ومن المذاهب الثيوقراطيه نظريتي الحكم بالحق الالهى والعناية الالهيه. وفى الفكر الإسلامي تقارب الثيوقراطيه مذهب الاستخلاف الخاص اى القول بأن الحاكم ينفرد دون الجماعة بالاستخلاف عن الله في الأرض،وهو مذهب قال به بعض الخلفاء الأمويين والعباسيين، وقال به الشيعة في حق ألائمه من أحفاد على (رضي الله عنه) . غير أن هذا المذهب يخلط بين الاستخلاف الخاص المقصور على الأنبياء ، والذي انتهى بختم النبوة ووفاه الرسول (ص) ،والاستخلاف العام للبشر، كما انه يساوى بين الانيباء والحكام أو الائمه في الدرجة.
هذا الحل يودى إلى تحويل المطلق عن قيود الزمان والمكان (الدين) إلى محدود بالزمان والمكان نسبى فيهما(الدولة أو السلطة)،أو العكس اى تحويل ما هو محدود بالزمان والمكان نسبى فيهما (الدولة) إلى مطلق، وذلك بإضفاء قدسيه الدين و اطلاقيته على البشر واجتهاداتهم المحدودة بالزمان والمكان النسبية فيهما، و هو ما رفضه الإسلام حين ميز بين التشريع الذي جعله حقا لله والاجتهاد الذي جعله حقا للناس.
كما أن هذا الحل مرفوض من الإسلام لأنه يرفض إسناد السلطة الدينية أو الروحية إلى فرد أو فئة تنفرد بها دون الجماعة اى الكهنوتية أو رجال الدين قال تعالى ﴿ واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ﴾ والأكثر ون من المفسرين قالوا: ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم. فهذه السلطة (التي عبر عنها القران بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) مخوله بموجب الاستخلاف العام للجماعة﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾.
الحل الثاني (علاقة فصل)(العلمانية) : ويقوم على فصل الدين عن الدولة، واهم ممثل له العلمانية التي كانت في الأصل جزء من الديانة المسيحية، تحول إلي تيار فكرى معين ظهر في مرحله معينه من مراحل التاريخ الاوربى،تحول إلي ثوره ضد تدخل الكنيسة في الحكم، انتهى إلي أقامه نظام علمانى في موقفه من الدين ،فردى في موقفه من المجتمع، راسمالى في موقفه من الاقتصاد،ديمقراطي ليبرالي في موقفه من الدولة، كان محصله عوامل ثقافية ونفسيه وتاريخية وحضارية... سادت أوربا نحو سبعه قرون. وأضافه إلى أن هذا الحل لا يعبر عن الحل الإسلامي للمشكلة، فان جوهر الدعوة إلى العلمانية في المجتمع الاسلاميه هو أن تستبدل القيم والآداب والقواعد الاسلاميه (التي تشكل الهيكل الحضاري لهذه المجتمعات) بالقيم والآداب والقواعد الغربية لتحقيق قدر من الشعور المستقر بالانتماء إلى الحضارة الغربية (التغريب)
الحل الثالث (علاقة وحدة وتمييز)(الحل الإسلامي): ويقوم على أن علاقة الدين بالدولة علاقة وحدة (لا خلط) وتمييز (لا فصل). فهي علاقة وحده(لا خلط) لان السلطة في الإسلام مقيده بالقواعد القانونية التي لا تخضع للتغير والتطور مكانا وزمانا وبالتالي لا يباح تجاوز والتي تسمي في علم القانون بقواعد النظام العام والتي تسمى باصطلاح القران الحدود إذا هي القواعد الآمرة أو الناهية التي لا يباح مخالفتها. ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ ( البقرة: 229) : ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾ .(البقرة187).
كما أنها علاقة تمييز( لا فصل)لان الإسلام ميز بين النوع السابق من القواعد القانونية والتي اسماها تشريعا، وجعل حق وضعها لله تعالى وحده استنادا إلي مفهوم التوحيد .والقواعد القانونية التي تخضع للتطور والتغير زمانا ومكانا،والتي محلها الفقه في الإسلام ،والتي جعل سلطة وضعها للجماعة استنادا إلي مفهوم الاستخلاف.
وأدله ذلك:
ثبت في صحيح مسلم من حديث بريدة بن الحصيب قوله (ص) (إذا حاصرت حصناً وسألوك أن تنزلهم على حكم الله ورسوله فلا تنزلهم على حكم الله ورسوله، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك).
ولما كتب الكاتب بين يدي عمر بن الخطاب حكماً حكم به فقال هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر فقال: لا تقل هذا، ولكن قل هذا ما رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.
واذا كان ما سيق يمثل الحل الاسلامى الصحيح للمشكلة ،على المستوى النظري ، فانه يتحقق على المستوى التطبيقي، بتجاوز موقفي الرفض المطلق والقبول المطلق للعلمانية،إلى موقف نقدي يقوم على اخذ إيجابياتها التي تتفق مع الحل الاسلامى (رفض الكهنونيه،الاخذ بالدولة المدنية،...)ورفض سلبياتها التي تتناقض مع الحل الاسلامى( استبعاد الدين من الحياه ، التغريب... ) بشكل تدريجي سلمى و بالاحتكام إلى الشعب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العلاقة بين الدين والدولة بين العلمانية والثيوقراطيه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثقافة العربية :: الفكر الحر-
انتقل الى: