موقع الحوار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 طبيعة السلطة في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بدرالدين عياري

avatar

المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 06/05/2011

مُساهمةموضوع: طبيعة السلطة في الإسلام   الخميس مايو 19, 2011 3:28 pm


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحْيمِ
( وإنَّ هذهِ امتُكُمْ أمةً واحدةً وأنا رَبُكُمْ فاتقونِ )

مركز العروبة للدراسات الاستراتيجية

Al-Orooba Center for Strategic Studies
العراق – بغداد

Iraq – Baghdad
ساحة التحرير – عمارة التحرير

Al-Tahrier Square – Al-Tahrier Building
E-mail: oroobayassen@yahoo.com
oroobayassen.maktoobblog.com



طبيعة السلطة في الإسلام





ياسين جبار الدليمي

oroobayassen@yahoo.com
oroobayassen.maktoobblog.com



طبيعة السلطة في الإسلام


السلطة: هي صفة من يتولى سياسة الدولة وينظم شؤونها فهي المقدرة على الفعل والتدبير حيث يتجسد البعد الحقيقي من خلال ممارسة السلطة على الآخرين وعبر الحق الممنوح للماسك بالسلطة وفي النصوص الإسلامية أطلق لقب الخليفة أو الإمام أو أمير المؤمنين.
والسلطة في الإسلام تختلف عن سلطات الحاكم في القوانين الوضعية بل هي واجب لا سلطان لان الأمة توظف السلطة لحراسة الدين وسياسة الدنيا باعتبارها اجتماعية وسياسية. وعندما شيد الرسول الكريم r أسس دولة الإسلام القائمة على الأمة والشريعة الإسلامية في المدينة المنورة بعد الهجرة اجتمعت بيد الرسول محمد rالسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وقيادة الجيش فتجسدت الحكومة السياسية فأصبحت السلطة :
1- سلطة دينية باستمداد سلطاتها من النبوة
2- سلطة زمنية انتهت بوفاة الرسولr
فالخلافة هي خلافة رسول الله rفي إدارة شأن المسلمين وقيادتهم وتنفيذ أحكام الإسلام بين الناس. وهكذا نجد الخلافة (الإمامة / الإمامة / أمير المؤمنين) معناها واحد هو رئاسة الحكومة الإسلامية الجامعة لصالح الدين والدنيا وعلى هذا الأساس كان تعيين الخليفة – الإمام – أمير المؤمنين ، واجباً حتمياً على الجماعة الإسلامية فالخلافة هي ثابتة عند صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا.
والخلافة هي خلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا وعقدها لمن يقوم بها واجب في الأمة بالإجماع. إن طبيعة الخلافة هي واجب شرعاً في إقامتها كما اتفق عليها جمهور المسلمين لكنهم قد اختلفوا في كيفية وجوبها. فهل هي واجبة بالعقل أم بالشرع أو بكلاهما معاً؟
وتختلف مهام الخليفة في الإسلام عن رئيس الدولة في النظام الجمهوري الوضعي فهو لا يمتلك السلطات بل يؤدي واجبات وكذلك عن الملك في النظام الملكي فالملك يملك والخليفة ينفذ واجبات. والخليفة الإسلامي يختلف عن الرئيس والملك بمسألة البيعتين (الخاصة – العامة) وعبر الشورى من دون إجبار أو استبداد.
ولطبيعة السلطة في الإسلام تميز خاص تنفرد به عن النظم الأخرى الوضعية أو التي اصطبغت بالصبغة الدينية سواءاً كان عند المسيحيين أو اليهود أو غيرهم . فالسلطة في الإسلام لها طبيعة خاصة وترتكز على :
1- الخلافة- الإمامة ولقب إمارة المؤمنين فهي واحدة وتعني الحاكم.
2- الشورى وتتم عبر البيعتين بناءاً إجرائياً ومضموناً فالخليفة أو الإمام أو أمير المؤمنين يتم انتخابه لولاية مدى الحياة إلا إذا حاد عن الشريعة الإسلامية فيتم عزله عن السلطة ومن هذا يبدو لنا إن طبيعة السلطة في الإسلام هي:
‌أ- سلطة مدنية وليست دينية لان الخلافة قائمة على البيعتين وعلى قاعدة الشورى لأهل الحل والعقد. وان الخلافة تعتبر ضرورة اجتماعية وأداة من أدوات الأمة في إقامة عدل الإسلام وان الخلافة وظيفتها حراسة الدين وسياسة الدنيا.
‌ب- سلطة مقيدة وملزمة بالنزول على أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية . فهي ليست مطلقة أو استبدادية فهي دستورية لأنهما يمثلان المصدر الرئيسي في التشريع.
‌ج- سلطة علوية استناداً على أحكام الشريعة ، فواجب السلطة متمثلة بـ (الخلافة – الإمامة – الأمير) إقامة الشريعة الإسلامية ومنها تستمد شرعيتها.
‌د- سلطة واجبات لا سلطات ، فعلى الخليفة – الإمام الأمير (الحاكم) أن يقوم بهذه الواجبات فمهمته مقتصرة على تنفيذ أحكام الشريعة.
‌ه- سلطة دنيوية (سياسية) لا علاقة للسلطة بالتشريع وحتى تفسير النصوص فهو منوط بالعلماء.
‌و- السلطة خاضعة لرقابة الأمة صاحبة السلطة الحقيقية فهي تراقب الخليفة (الحاكم) وولاته ووزرائه في ادائهم. ونقد كل ما يصدر من تصرفات قد تكون مخالفة للشريعة الإسلامية ووجوب العزل.
‌ز- استقلال القضاء عن السلطة السياسية وخضوع الخليفة (الحاكم) لسلطة القاضي المستقلة والمستمدة من الشريعة الإسلامية مباشرة ودون أن يكون ملزماً بأوامر الخليفة (الحاكم).
‌ح- سلطة سامية وشاملة فلسلطتها آمره على إقليمها وولاياتها ورعاياها دونما إغفال أهل الذمة من غير خرق لسلطات الدولة أو سيادتها فلا سلطة إلا للدولة.

إنَّ طبيعة السلطة في الإسلام هي سلطة ذات منشأ خاص متفرد في النظم السياسية المتعارف عليها فهي ذات طبيعة شورية وسياسية وإنها ضرورة اجتماعية وظيفتها حراسة الدين وسياسة الدنيا.
فالسلطة هي سلطة واجبات لا سلطات وهي تمارس واجباً سياسياً دنيوياً . والأمة هي صاحبة السلطة الحقيقة فهي تراقب الخليفة (الحاكم) والسلطة مسلوبة التشريع الأصلي واهم مرتكز للسلطة في الإسلام هو : الخلافة – الإمامة ووجوب اتخاذ الخلافة في قيام هذه السلطة . والشورى والبيعتين لكن الفقهاء قد اختلفوا حول مفهوم أساسي وهو هل الخلافة قد وجبت بالعقل أو بالشرع ؟ أو بالعقل والشرع معاً ؟
فطبيعة السلطة في الإسلام لها علاقة وثيقة بين الأصول التي تستقي منها السلطة شرعيتها (أي مصادر السلطة) وبين طبيعة هذه السلطة في الإسلام. والإسلام له نظرة خاصة لطبيعة السلطة في النظام الإسلامي وتقوم على:
التمييز بين السلطتين الدينية والسياسية فلا يعتمد الإسلام على مبدأ الدمج بين السلطة الدينية والسلطة السياسية. ولا يعتمد على مبدأ الفصل بين السلطتين الدينية والسياسية بل له موقف متميز هو الوسطية بينهما ، ويقوم هذا الموقف على التمييز بين السلطة السياسية (الدولة) وبين السلطة الدينية (الدين).
إنَّ طبيعة السلطة الثيوقراطية بطبيعتها الدينية إنما قامت على مرجعية المصدر الإلهي للسلطة المباشر أو شبه المباشر تفويضاً للحاكم كمرجع للسلطة وحوزها استناداً إلى المصدر الإلهي . أما المصدر الطبيعي للسلطة الواسمة لها باعتبارها سلطة مدنية – زمانية أي دنيوية. ومن هنا نجد آراء فقهاء المسلمين قد انقسموا إلى قسمين الأول يقول : الإسلام دين ودنيا بمعنى (دين ودولة) فالحاكم (الخليفة – الإمام) يجمع بين يديه السلطات الدينية والدنيوية معاً (رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن صاحب الشرع وطبقاً لهذا الرأي فالإسلام ليس معزولاً عن السياسة والدولة والمجتمع فليس هناك في الإسلام سطوة رجال الدين (الكهنوت) وقد حدد ابن خلدون في مقدمته لهذا المعنى دلالاته: (إن الخليفة هو من يخلف الرسول r في رعاية شؤون الدين والدنيا) . أما الماوردي فقد غالى كثيراً بقوله: (إن الحاكمية لله وحده وبيده جل وعلا التشريع وليس لأحد وان كان نبياً ان يأمر وينهي من غير أن يكون له سلطان من الله).
أما الرأي الثاني فيقول: (إن الإسلام دين فقط لا شأن له بالسلطة والسياسة بمرجعية قول الرسول العربي الصادق الأمين r : ((انتم اعلم بشؤون دنياكم)) ويقرر أصحاب هذا الرأي أن ولاية الرسول rعلى قومه هي ولاية روحية وان عقد التصالح بين أهل يثرب والرسولrما هو إلا عقد اجتماعي كانت لهم الخيرة وكامل حرية الاختيار في إنفاذ العقد مع الرسولrفكان الاختيار دون تدخل الهي . ويرون كذلك ان الدين الإسلامي لم يقيد المسلمين بنوع معين من أنواع الحكم بل ترك لهم حرية الاختيار وان ما يقال عن السلطة الروحية للرسول ما هي إلا امتداد للوحي والشورى يقوم بها الرسول r في الأمور التي ينقطع فيها الوحي ونستخلص من هذا الرأي : إن أصحابه من المنادين بفصل الدين عن الدولة ونرى ان هذا الفصل أمر غير متصور وغير قابل للتحقق في الدولة الإسلامية لان الدين وضع الهي وان من أهم واجبات الحاكم هو : حراسة الدين والسياسة .
والإسلام ينكر بالأساس طبيعة السلطة الحاكمة الدينية بمعنى ان الإسلام ينكر وحدة السلطة الدينية – والدنيوية فالإسلام لا يفصل بينهما بل يميز بين السلطتين وله نظرة في هذا التميز بين السلطة الدينية – والدنيوية دونما دمج بينهما فلا انفصال ولا اندماج بين السلطتين بل تمييز بالدين والسياسة.
عسى أن أكن موفقاً فيما ذهبت إليه .
ياسين جبار الدليمي



المصـادر

1- د. سعيد عبدالفتاح ، د. احمد مختار العبادي ، د. سعد زغلول عبدالحميد ، تاريخ الحضارة الإسلامية ، دار ذات السلاسل للطباعة والنشر / الكويت الطبعة الثانية ، 1986 م.
2- د. محمد عايد الجابري، فكر بن خلدون، العصبية والدولة ، دار الطليعة، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1982 .
3- ابو الحسن الماوردي ، أحكام السلطانية والولايات الدينية ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثالثة ، 2006 م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
طبيعة السلطة في الإسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثقافة العربية :: الدولة والهوية-
انتقل الى: