موقع الحوار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جدليّة التّعليم والتّربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
tahertaher



المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 20/05/2011

مُساهمةموضوع: جدليّة التّعليم والتّربية   الجمعة مايو 20, 2011 1:30 pm

بقلم : فتحي الشّيخاوي
Chikhftouh@voila.fr
جدليّة التّعليم والتّربية
لسنا نغالي في شيء حين نثبت كما أثبت الباحثون والعلماء، أنّ التعليم يشكّل الأداة التّاريخيّة الأسمى للقضاء على كلّ أشكال التخلّف التي تمسّ عمق مجالات حياة الإنسان سواء منها الاِجتماعيّة أو السّياسيّة أو الاِقتصاديّة... فغدا بذلك أداة التّغيير الكبرى وموضوع منهج لصياغة وتشكيل جيل وأجيال بكامل أطيافها ومكوّناتها، وإنّ ذلك لا يكون إلاّ بالمواءمة بينه وبين التّربية، حيث لا مجال للفصل بينهما، بل لزام على القائمين على المنظومة التّربويّة أن يضعوا هذه الحقيقة نصب أعينهم، تأكيدا منهم على أنّ التّربية مسألة جماعيّة تتشابك فيها كلّ أدوار المؤسّسات من المحضنة إلى الجامعة، وضمانا منهم لولادة مواطن صالح يقرّ قيمة هويّته وانتمائه. ولهذا فإنّ معاناتنا اليوم تتّصل بعجزنا عن إنتاج جيل يعرف قيمة هذه التّربية، ويعمل جادّا على ترسيخها في كلّ مقوّمات حياته اليوميّة. وما السّلوكيات التي ميّزت هذا الجيل في مدرستنا الحديثة إلاّ مشكّلة للصّورة التي ناضلنا كثيرا للتّجرّد منها، ولكن دون جدوى... صورة الاغتراب والمغترب، في الشّكل والمظهر، وفي طرق التّخاطب وما يقوم عليه من مصطلحات هجينة.
إنّ النّظريّة التي تملي ضرورة المواءمة بين التّعليم والتّربية، وضعت في اعتبارها النّتيجة القائمة على تلقين المبادئ بالمدرسة، الدّاعية إلى ترسيخ الحسّ الوطني وتجذير الطّالب (على تباين أصنافه) في عمقه العربيّ، من خلال المناهج المعتمدة، حتّى يتسنّى لرجالات التّعليم والتّربية تكريس مهامهم المنوطة بعهدتهم في أريحيّة، تخوّل لهم العمل على تنمية الحسّ الوطني في مريديهم، وإيصالهم بمحيطهم العربي، فكلّ ما يرمز للوطن من لغة وتاريخ... هو السبيل الوحيد لإقامة هذه التّنمية، وهو همّ كلّ وطنيّ عربيّ غيور.
أليس خطرا فعلا أن يؤكّد البعض على عمليّة الفصل بين التّربية والتّعليم؟ ألا يفرض ذلك فعلا وقوف من تحرّكه الغيرة من رجالات التعليم والتّربية على وطنه، داعيا إلى تصحيح المسار ذي المنعرجات الحادّة الخطيرة، حتّى تتوضّح الرّؤية التي أضلّها غبار الغرب...؟.إنّ وقفة هؤلاء تحتاج إلى صدور رحبة على الرّبوة الأخرى، تنزع عنها الخوف والتّخوف من (الأنت والهو) وتقبل بالرّأي المخالف ما دام الهدف أسمى من الاختلاف. إنّ وقفة هؤلاء تحتاج أيضا إلى أطر لا يمكن هيكلتها إلاّ بتكاتف الأيادي عبر إزاحة أزمة الثّقة التي علقت بين المنظّرين والمنظورين، تتضاعف طبقاتها كلّما وُضع الإصبع على الدّاء. لو قُدّر لهذه الأطر أن تُمهّد ذات يوم، لقُدّر لآليات التّعليم أن تتطوّر في تساير تام لتطوّر كلّ مجالات الحياة وميادينها، حيث يتجسّد الجيل الذي نرومه، مضطلعا بمهامه الوطنيّة في خضمّ محيطه العربيّ. وبذلك يخطئ من يوصل العمليّة التّربويّة بالأسرة فقط، ناكرا هذا الدّور على المدرسة. فالمدرسة هي حاضنة العلاقة الجدليّة بين التّعليم والتّربية وراعيتها بوسائلها الماديّة والبشريّة، وذاك هو دورها الذي نوّهت به الحضارات البشريّة قديمها وحديثها، وذاك ما يجب أن نكرّسه، إذ لا يجب أن يكون اهتمامنا بالتّعليم بمعزل عن اهتمامنا بالتّربية طبقا لما تمليه الحقيقة العلميّة التي تنصّ على أنّه (لا تعليم بدون تربية ولا تربية بدون تعليم).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جدليّة التّعليم والتّربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثقافة العربية :: الهوية العربية الاسلامية-
انتقل الى: