موقع الحوار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الصراع الفكري حول طبيعة مشكله فلسطين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل خيرى



المساهمات : 112
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: الصراع الفكري حول طبيعة مشكله فلسطين   الأربعاء سبتمبر 14, 2011 10:00 pm

الصراع الفكري حول طبيعة مشكله فلسطين
sabri.khalil@hotmail.comد.صبري محمد خليل/ أستاذ الفلسفة جامعه الخرطوم
هناك تفسيرات متعددة لطبيعة الصراع التي تثيره مشكله فلسطين.
التفسير اللاهوتي: وهو تفسير قائم على أن الصراع الذي تثيره مشكله فلسطين قائم بين المسلمين من جهة واليهود من جهة أخرى لمجرد أنهم يهود، فهي مشكله صراع بين الأديان. وانه قال بهذا التفسير الكنيسة الكاثولوكيه في أوربا في العصور الوسطي خلال فتره الحملات الصليبية.كما يمكن اعتبار التفسير الصهيوني شكل من أشكال هذا التفسير. كما يقول بعض المسلمين بهذا التفسير اعتقادا منهم انه يمثل الفهم الاسلامى الصحيح للمشكلة وطبيعة الصراع التي تثيره وهو غير صحيح كما سنبين عند الحديث عن التفسير الاسلامى.
التفسير الليبرالي: وهو تفسير القائم على أن حل مشكله فلسطين يكون باقامه دوله علمانية تفصل الدين عن الدولة، ان هذا التفسير رغم انه يختلف عن التفسير اللاهوتي في الحل المقدم للمشكلة إلا انه يلتقي معه في تحديد طبيعة المشكلة، إذ يفترض أنها مشكله صراع بين الأديان. كما أن هذا التفسير يعني استبعاد الإسلام عن حل المشكلة في حين آن تعرب فلسطين أرضا وبشرا إنما تم تحت راية الإسلام.
التفسير الماركسي: وهو تفسير قائم على أن الصراع الذي تثيره مشكله فلسطين هو صراع حول ملكيه أدوات الإنتاج بين طبقات تنتمي إلى ذات المجتمع. و وجه الخطأ في هذا التفسير أن الصراع الذي تثيره مشكله فلسطين هو صراع حول مصادر الإنتاج(اى حول ارض مغتصبه) بين مجتمعات(اى بين مجتمع هو صاحب الأرض وجماعات من مجتمعات شتى تسعى لاغتصاب هذه الأرض).
التفسير الدولي البحت : وهو تفسير قائل أن مشكله فلسطين ثائرة فيما بين الدول ،أو بين الامه العربية والمجتمع الدولي فقط. ووجه الخطأ في هذا التفسير انه إذا كانت الدول تتدخل في مشكله فلسطين انتصارا للحق الفلسطيني أو دعما للعدوان الصهيوني فان الذي يحركها هي مصالحها الوطنية والقومية الخاصة، ولو كان السلام الدولي هي مصلحتها الوطنية والقومية الخاصة.
التفسير الاقليمى (الشعوبي): وهو تفسير قائم على أن مشكله فلسطين مشكله خاصة بشعب فلسطين، أن هذا التفسير يعنى التنصل والهروب من المسؤوليات القومية والدينية .
التفسير الصهيوني :وهو تفسيرقائم على أن فلسطين هي ارض اغتصبها العرب من الشعب اليهودي منذ الفتح الاسلامى، اى أن فلسطين الأرض اغتصبت من أربعه عشره قرنا وأخليت من الشعب اليهودي إلا القليل ،وان الشعب اليهودي نشتت في أقطار الأرض إلى أن قادته الحركة الصهيونية إلى فلسطين لاستردادها خاليه من الشعب ،وأقام عليها دوله إسرائيل. وانه طبقا لهذا التفسير فان لفتح الاسلامى ليس إلا غزوا وعدوانا غير مشروع مجرد من الفاعلية الحضارية ،بل معطل للتطور الحضاري ،وبالتالي فان من حق اليهود أن يقاتلوا الغزاة ويطردوهم من الأرض ويستردوها ليستأنفوا مسيرتهم الحضارية.هذا التفسير إذا قائم على إلغاء التاريخ الحضاري الاسلامى لفلسطين منذ الفتح الاسلامى.
التفسير القومي:ان فلسطين هي جزء من الامه العربية اغتصبها الصهاينة بمساعده الاستعمار القديم والجديد وأقاموا عليها دوله اسرائل لتكون بمثابة حاجز يحول دون وحده الامه العربية فهي بذلك قضيه العرب المركزية . وينقسم التفسير القومي إلى تيارين الاول يتبنى العلمانية فستبعد الإسلام عن حل المشكلة وهو ما يتناقض مع كون تعرب فلسطين إنما تم تحت راية الإسلام. والثاني يرى ان الإسلام يشكل الهيكل الحضاري للامه العربية وفلسطين جزء منها وان تعرب فلسطين أرضا وبشرا إنما تم تحت راية الإسلام ،فهو يتفق مع التفسير الاسلامى. التفسير الاسلامى: أن قضية الصرع حول ارض فلسطين قضية المسلمين في جميع إنحاء الأرض لأنه صراع يتصل بمشروعية الفتح الإسلامي وحق المسلمين في العيش على الأرض التي اسلموا فيها أو حملهم إليها الإسلام منذ أربعة عشر قرنا. كما أن الإسلام أوجب على جميع المسلمين الجهاد إذا حدث اعتداء على ديار المسلمين.
التفسير الاسلامى يتناقض مع التفسير اللاهوتى: غير ان بعض المسلمين يأخذون بالتفسير اللاهوتي القائم على ان الصراع الذي تثيره مشكله فلسطين قائم بين المسلمين من جهة واليهود من جهة أخرى لمجرد أنهم يهود، فهي مشكله صراع ديني بين الدين الإسلامي والديانة اليهودية. اعتقادا منهم انه يمثل الفهم الاسلامى الصحيح للمشكلة وطبيعة الصراع التي تثيره وهو غير صحيح لان الإسلام لم يأذن للمسلمين بقتال غير المسلمين إلا في حالتي إكراههم على الردة أو إخراجهم من ديارهم فالإسلام يحرم الاعتداء ولو كان من مسلم ويوجب قتاله ﴿ وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فن بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾. أما الاحتجاج بكون الصراع ديني بلعن الله اليهود، فان الله تعالى قد حكم على اليهود بان لا يكونوا امة تختص بديار لأنه حكم تاريخي ينصب على سائر اليهود، أما لعنة الله لليهود فتنصب على من استكبر منهم بدليل تمييز القرآن بينهم. ﴿ ومن أهل الكتاب من أن تؤمنه بقنطار يؤده إليك ومن ان تامنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائما ﴾. (آل عمران : 75). وتحريفهم العقيدة الصحيحة لم يحول دون أن يقبل الرسول أن يكونوا مواطنين في دولة المدينة ( أن اليهود من بني عوف امة مع المؤمنين).
مفاهيم خاطئة عن تحرير فلسطين: وهناك العديد من المفاهيم الخاطئة عن تحرير فلسطين، والتى تسود الوعى الشعبى العربى، والتى مصدرها فهم خاطىْ لبعض النصوص، وتؤدى إلى اتخاذ مواقف سالبه من الجهاد لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني.
اولا: تاجيل الجهاد لحين ظهور المهدى: من هذه المفاهيم تاجيل الجهاد لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني لحين ظهور المهدي المنتظر أخر الزمان استنادا إلى الأحاديث التي تفيد محاربه المهدي لليهود ، وهذا المفهوم يناقض مع النصوص الواردة عن المهدي والتي تفيد مع ان طائفة من المسلمين سيقاتلون حتى مجىْ المهدي، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال : فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم : تعال صل لنا فيقول : إن بعضكم على بعض أمراء تكرمه الله هذه الأمة) [رواه مسلم] .
ثاني: تاجيل الجهاد لحين نزول عيسى (عليه السلام): ومن هذه المفاهيم تاجيل الجهاد لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني لحين نزول عيسى(عليه السلام) وقتاله للدجال وأعوانه من اليهود، لكن العلماء المتقدمين لم يفهموا من الأحاديث الدالة على نزول عيسى عليه السلام ما يفيد تعطيل فريضة الجهاد لحين نزوله، ينقل القرطبي احد أوجه تفسير قتال عيسى للدجال( ان قتاله للدجال يجوز ان يكون من حيث انه إذا حصل بين ظهراني الناس وهم مفتونون قد عم الجهاد أعيانهم وهو احدهم لزمه من هذا الفرض ما يلزم غيره)(التذكرة، ص611) .
ثالثا:ربط الجهاد بقيام الساعه: ومن هذه المفاهيم ربط الجهاد لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني بقيام الساعة استنادا إلى تفسير خاطئ لوعد الآخرة الوارد في سوره الإسراء بان المراد به القيامة( الاخره)، وهو تفسير لم يقل به احد من المفسرين المتقدمين، اذ قالوا أن المراد به تيطس الروماني كما عند الطبري وابن كثير وغيرهما. و هذا التفسير الخاطئ يقوم على المراد بأولى المرتين فتح عمر بن الخطاب القدس، وان أخراهما لم يأت وعدها بعد، غير ان هذا التفسير مخالف لما ذهب إليه الأئمة والتابعين وكبار المفسرين، ومراجع التاريخ الإسلامي تدل على ان عمر بن الخطاب دخل القدس سلما لا حربا،وان هيكل اليهود المقدس كان مدكوكا كما عند ابن الأثير والطبري وابن كثير في فتح القدس.وأورد الحسن بن احمد ألمهلبي (ولما وصلت هيلانة إلى القدس بنت كنيسة القيامة على القبر الذي زعم النصارى أن عيسى قد دفن به، وضربت بيت المقدس إلى الأرض،وأمرت أن تلقي في موضعه قمامات وزبيلة، وبقى الحال على ذلك حتى قدم عمر وفتح القدس فدله بعضهم على موضع الهيكل، فنظفه عمر من الزبايل و بني به مسجدا).أما الاستدلال على صحة هذا التأويل بان قوله تعالى "عبادا لنا" لا تنطبق إلا على المؤمنين، وهؤلاء وثنيين فغير صحيح اذ ورد إطلاق اللفظ على المؤمن والكافر كما في قوله تعالى "ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول: أأنتم أضللتم عبدي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كنا نتخذ من دونك من أولياء"، وقوله تعالى "إن تعذبهم فهم عبيدك"، وقوله تعالى "ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض". فالوعد بالنصر على من استكبر من اليهود(لا كل اليهود)موجود فى قوله تعالى "ان عدتم عدنا" وهو غير محدد المرات. إذا النصوص الدالة على قيام صراع بين المسلمين واليهود، وانتصار المسلمين فيه آخر الزمان حين ظهور المهدي او نزول عيسى عليه السلام، لا تفيد نفى قيام هذا الصراع او الانتصار فيه في عصرنا كما هو مضمون المفاهيم الثلاثة السابقة، يدل على مثلا هذا ان المنظمة الصهيونية متمايزة عن دوله إسرائيل وموجودة خارجها،وبالتالى لايعنى زوال دوله اسرائيل زوال المنظهمه الصهيونيه.فضلا عن مضمون هذه المفاهيم يترتب عليه إلغاء الجهاد كفرض عين إذا دخل العدو ارض المسلمين ، ورد في الفقه المالكي " ان دخل الكفار دار الإسلام تعين على كل من أمكنه النصرة حتى العبد والمرأة ولا مانع للسيد والزوج والوالد". وفي الفقه الشافعي " الجهاد الذي هو فرض عين فإذا وطئ الكفار بلدة للمسلمين أو اطلوا عليها ...ولم يدخلوا، صار الجهاد فرض عين" ، وفي الفقه الحنبلي "إذا نزل الكفر ببلد، تعين على أهله قتالهم ودفعهم ، كما يترتب عليه إلغاء الجهاد كفرض ماضي إلى يوم القيامة" الجهاد ماضي إلى يوم القيامة".هذا بالاضافه إلى ان هذه المفاهيم تؤدى إلى اتخاذ مواقف سالبه تجاه الجهاد لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني ، وبالتالي تحول دون القيام بما هو ممكن لاسترداد هذه الحقوق فى هذه المرحلة والذي يأخذ إشكال عديدة ، وإتباع الوسائل المتاحة حتى يتحقق النصر النهائي باسترداد الحقوق الكاملة.حيث ان مفهوم الجهاد فى الاسلام لا يقتصر على القتال فقط.
خاتمه:وأخيرا فان التفسير الصحيح لمشكله فلسطين هو التفسير الذى يتناول المشكلة بأبعادها المتعددة ، اى الذى ينظر إليها باعتباره مشكله حقوق وطنيه(فلسطينيه) وقوميه(عربيه) ودينيه(إسلاميه) وإنسانيه (عالميه)يجب العمل على استردادها . كما انه التفسير الذى يميز بين ما ينبغي ان يكون ، ممثلا في استعاده كل الحقوق الوطنية والقومية والدينية للشعب الفلسطيني العربي المسلم ، وهو ما لا يمكن ان يتحقق إلا عند توحد الاراده الفلسطينية والعربية والاسلاميه. وما هو ممكن ممثلا في استعاده بعض هذه الحقوق، هذا الممكن له أشكال سالبه عديدة مثل عدم التنازل عن الحقوق الوطنية والقومية والدينية للشعب الفلسطيني،عدم الاعتراف بإسرائيل كدوله ومؤسسه سياسية تقوم على اغتصاب هذه الحقوق، ورفض مشاريع التسوية التي لا تقود إلى الاعتراف بهذه الحقوق،مقاطعه دوله إسرائيل والدول والشركات والمؤسسات التي تدعمها. كما ان له أشكال ايجابيه عديدة كدعم المقاومة الفلسطينية ، إتباع كل الوسائل التي تؤدى إلى الحصول على حقوق جزئيه بشرط عدم استبدالها بالحقوق الكاملة.، العمل على إلغاء الحواجز بين فلسطين وأمتها العربية المسلمة، الدفاع عن الحقوق الفلسطينية أمام المجتمع الدولي، إقرار ودعم حقوق الشعب الفلسطيني...
- للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة العنوان http://drsabrikhalil.wordpress.com) ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الصراع الفكري حول طبيعة مشكله فلسطين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثقافة العربية :: الفكر الحر-
انتقل الى: