موقع الحوار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشريعه الاسلاميه:اشكاليات تحديد المصطلح وعقبات التطبيق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل خيرى



المساهمات : 112
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

مُساهمةموضوع: الشريعه الاسلاميه:اشكاليات تحديد المصطلح وعقبات التطبيق   الجمعة فبراير 10, 2012 11:26 pm

[
الشريعه الاسلاميه:اشكاليات تحديد المصطلح وعقبات التطبيق
د.صبري محمد خليل استاذ الفلسفة بجامعه الخرطوم
sabri.khalil30@yahoo.com
للمجتمعات المسلمة علاقات انتماء متعددة،العلاقة بينها هي علاقة تكامل لا تناقض،ومن من هذه العلاقات علاقة انتماء الديني الحضاري الاسلامى، وطبقا لها فان الإسلام هو مصدر لكثير من القيم الحضارية لهذه المجتمعات. واذا كانت المجتمعات المسلمة لطبقا لعلاقه الانتماء الاخيره مهيأه حضاريا لقبول النظام القانونى الاسلامى، فان هناك بعض العقبات التي تحول دون اكتمال تهيؤ هذه المجتمعات معنويا ونفسيا وثقافيا... وبالتالي لابد من مواجهتها لتكتمل هذه التهيئة.
أولا:العقبات النظرية:
ا/ نشر الوعي بالإسلام: إن إكمال تهيئه المجتمعات المسلمة لتطبيق النظام القانوني الإسلامي معنويا ونفسيا وثقافيا ... لا يتم إلا بنشر الوعي بالإسلام كعقيدة وشريعة وفكر ، لأنه إذا كان الإسلام هو مصدر لكثير من القيم الحضارية لهذه المجتمعات ؛ فإن واقع تخلف النمو الحضاري لهذه المجتمعات يفرز عدداً من المشاكل المتعلقة بالمعرفة بالإسلام ذاته، منها مشكله الجهل بدلالات ألفاظ القران والحديث، وعدم فهم كتب التراث الإسلامي؛ نسبه لأسلوب تدوينها المختلف عما تعارف عليه الناس في عصرهم.ومنها شيوع نمط التفكير البدعى مما يؤدى إلى شيوع أنماط من الفهم الخاطئ للإسلام؛ والتي تكتسب قدسية نسبتها إلى الدين. ومن أسباب استمرار هذا الجهل بالدين، وبالتالي استمرار الفهم الخاطئ له. والذي يساهم في الإبقاء على واقع التخلف الحضاري - أن التيار التغريبي يرى أن التقدم لا يمكن أن يتم إلا بإلغاء الدين أو تهميشه. وهو بهذا يكرس للجهل بالدين وسط المثقفين الذين من المفترض أن يكونوا طليعة المجتمع في تثقيفه، وتوعيته بالإسلام وقيمه الحضارية الإنسانية، ومحاربه الفهم الخاطئ للدين الذي يساهم في الإبقاء على واقع التخلف الحضاري، وتقديم فهم صحيح له.
ب/ تحديد مصطلح شريعة: كثيرا ما يستخدم مصطلح الشريعه دون تمييز بين دلالاته ، ذلك ان لهذا المصطلح دلاله أصليه ودلاله تبعية ، أما دلالته الاصليه فهي تشمل العبادات والمعاملات بنوعيها: المعاملات الفردية من أحوال شخصية ومعاملات الفرد من بيع وأجاره ورهن وكفالة... والمعاملات التي تنظم العلاقة بين الأفراد في الجماعة، وتشمل القواعد الكلية التي تستند إليها النظم الاقتصادية السياسية القانونية... يقول ابن تيميه( و إلا فالشريعة جامعة لكل ولاية وعمل فيه صلاح الدين والدنيا، والشريعة إنما هي كتاب الله وسنة رسوله، وما كان عليه سلف الأمة في العقائد والأحوال والعبادات والأعمال والسياسات والأحكام والولايات والعطيات) .أما دلالته التبعية فهي تعنى النظام القانوني الاسلامى ، وما يتضمنه من نوعين من أنواع القواعد القانونية : القواعد – الأصول، ممثله في القواعد الآمرة أو الناهية،و التي عبر عنها القران بمصطلح " الحدود ." و القواعد -الفروع، التي محلها الفقه في الإسلامي، يقول ابن تيميه ( ثم هي مستعملة في كلام الناس على ثلاثة أنحاء‏:‏ شرع مُنَزَّل، وهو‏:‏ما شرعه الله ورسوله‏.‏ وشرع مُتَأَوَّل، وهو‏:‏ ما ساغ فيه الاجتهاد‏.‏ وشرعمُبَدَّل، وهو‏:‏ ما كان من الكذب والفجور الذي يفعله المبطلون بظاهر من الشرع، أوالبدع، أو الضلال الذي يضيفه / الضالون إلى الشرع‏.‏ والله ـ سبحانه وتعالى ـأعلم). شاع في العصر الحديث استخدام المصطلح مقصورا على دلاله النظام القانوني الاسلامى، بينما دلالته الاصليه ،و هذا الخلط بين دلالات مصطلح الشريعة أدى إلى أن يقصر البعض الشريعة على العقوبات الشرعية.بينما طبقا للدلالة الاصليه للمصطلح فان مصطلح شريعة اشمل من مصطلح العقوبة، إذ ان العقوبات المقدرة هي جزء من الشريعة هنا .إذ ( أن الشرائع والقواعد والآداب التي جاء بها الإسلام ليست مقصورة على الجرائم والمجرمين بل هي تنظيم لعلاقات الناس وهم يمارسون حياتهم العادية السوية، فتربط بينهم وتحيلهم إلى مجتمع إسلامي )( د.عصمت سيف الدولة، عن العروبة والإسلام، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1988)كما انه طبقا للدلالة التبعية للمصطلح فان مصطلح الشريعة اشمل من مصطلح العقوبة الذى يتضمن نمطين من انماط الجزاء على خرق النظام القانوني الاسلامى،اى العقوبات الحدية و عقوبات التعزير كما سبق ذكره.
ج/ التمييز بين التشريع (الشريعة) و الاجتهاد (الفقه) : ميز الإسلام على مستوى النص القرانى ، وعلى مستوى اجتهادات العلماء بين:
أولا:التشريع: اى حق وضع القواعد القانونية التي لا تخضع للتغير والتطور مكانا وزمانا، وبالتالي لا يباح تجاوزها، والتي اسماها الفقهاء والاصوليون الأصول،والتي تسمي في علم القانون بقواعد النظام العام، والتشريع ينفرد به الله تعالى ﴿ شرع لكم من الدين ما وصينا بة نوح والذي أوحينا إليك ﴾ .
ثانيا:الاجتهاد: وهو سلطة وضع القواعد القانونية التي تخضع للتطور والتغير زمانا ومكانا، وبالتالي يباح للناس تجوزها بإلغائها أو تعديلها،والتي أطلق عليها الفقهاء والاصوليون الفروع. هذه القواعد محلها الفقه في الإسلام ،
والاجتهاد حق للجماعة المسلمة المستخلفة عن الله في إظهار شرعه وهذا الأمر يقوم علي أساسين:
الأول: أن الاجتهاد حق الجماعة ابتداء ، إذ لكل مسلم الحق في الاجتهاد مادامت شروطه متوافرة فيه ولا ينفرد به فرد أو فئة دون الجماعة ، ووجود فئة من الفقهاء في المجتمع هو علي وجه التخصيص لانفراد. يقول أبو الأعلى المودودىSadكما لا يعتبر أي من أحكام الإسلام مما جاء به عالم من علماء المسلمين ولا كل مسالة استخراجها إمام من أئمتهم بقياس أو اجتهاد علي أساس الاستحسان القانون في حدها ذاتها ... كما لا تعتبر إي حكم من أحكام الله تعالي و رسولة (ص) أو قياس أو اجتهاد أو استحسان لم ينعقد علية إجماع أهل الحل والعقد في بلد من بلاد المسلمين أو اختارته أغلبيتهم قانون لذلك البلد. ... وأما إذا سألني احد بعد ذلك ماذا ستكون علية في الدولة الإسلامية حال الفرق التي لا تتفق مع اغلبيهم ؟ فجواب هذا أن لمثل هذه الفرق أن تطالب بتنفيذ فقهها علي اعتبار قانون لأحوالها الشخصية وهي مطالبة لابد من إجابتها في الدولة الإسلامية أما قانون الدولة العام فلا يكون ، ولا يجوز أن يكون إلا القانون المبني علي مذهب الأغلبية) (المودودي ،القانون وطرق تنفيذة ، مؤسسه الرسالة، ص 43 ).
الثاني: أن السلطة في الدولة الإسلامية نائب عن الجماعة المسلمة في إظهار شرعه تعالي وذلك بان ينوب عنها في ضمان نفاذ النظام الأصول التي هي وضع الشارع تعالي والمستند إلى القواعد – الفرع التي هي اجتهاد ارتضته الجماعة أو أغلبيتها ، فللجماعة المسلمة حق تعين ومراقبة وعزل هذة السلطة لضمان قيامها بهذا الأمر وعدم الانفراد به دونها و أدلة ذلك ما ورد عن أبو بكر " إلا فراعوني فان استقمت فأعينوني وان زغت فقوموني " وما ورد عن عمر بن الخطاب " إن رأيتم في اعوجاجا فقوموني.
.ورغم وضوح التمييز السابق بين التشريع والاجتهاد إلا انه يشيع عند بعض المسلمين الخلط بينهما، ومن اشكال هذا الخلط اعتباربعض المسلمين بعض الاراء والاجتهادات والمذاهب الفقهيه هى الشريعه.
المفهوم التشبيهى للحاكميه الالهيه: وهناك مذهبفى الفكر الاسلامى المعاصر يرتب علي مقولة التشريع صفة ربوبية، نفي حق البشر في وضع القواعد القانونية إطلاقا، وذالك استنادا إلى فهم معين لمقولات لابو الأعلى المودودي وسيد قطب في تفسير مفهوم الحاكميه الالهيه، مثل قول المودودى( ... إن محور نظرية الإسلام والسياسية تتمثل في نزع جميع سلطات الأمر والتشريع من أيدي البشر..لان ذلك أمر مختص بالله وحدة) وقول قطب ( هذه الجاهلية تقوم علي أساس القانونية الاعتداء علي سلطان الله في الأرض وعلي اخص خصائص الإلوهية .. وهي بالحاكمية .. أنها تسند الحاكمية إلى البشر ، فتجعل بعضهم لبعض أربابا، لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية ولكن في صورة ادعاء. حق وضع التصورات والقيم والشرائع والأنظمة والأوضاع بمنزل عن لم يأذن الله)،وقد أشار الهضيبى إلى هذا المذهب (وقد توهم البعض أن قائل تلك المقولة -ألحاكميه لله – يري استحالة أن يأذن الله تعالي للناس أن يضعوا لأنفسهم بعض التنظيمات أو التشريعات التي تنظم جانبا من شئون حياتهم)(دعاه لا قضاه). فهذا المذهب يستند الى مفهوم تشبيهي يتناقض مع المفهوم التنزيهي لكون الشارع هو الله، بمعني أن له تعالي وحدة حق وضع القواعد – الأصول، المطلقة عن قيود المكان والزمان ،والتي لا تخضع للتغير والتطور مكانا وزمانا(التشريع)، وانه تعالي متنزه عن المكان والزمان، واستخلف الجماعة المسلمة في إظهار شرعه في الأرض، بان أوكل إليها حق وضع القواعد – الفروع ، المحدودة بالمكان والزمان وبالتالي تخضع للتغير والتطور مكانا وزمانا (الاجتهاد) ،والتي هي إظهار للقواعد – الأصول في زمان معين ومكان معين .
التمييز بين الدلالتين الدينيه والقانونيه للتشريع: فضلا عن ان هذا المذهب يخلط بين الدلاله التكليفيه (الدينيه) لمصطلح التشريع، والتى سبق الاشاره اليها، الدلاله التكوينيه (القانونيه) للمصطلح وهى حق إصدار القوانين بما هي مجموعه من القواعد العامة المجردة الملزمة التي تضبط سلوك الناس في المجتمع، والسلطة التشريعية هي احد أجهزه الدولة، التي يحق لها إصدار هذه القوانين.والمقصود بمصطلح ( إصدار) تبنى الدولة لقوانين معينه لتصبح ملزمه ، بصرف النظر عن مصدر هذه القوانين وطبيعتها ، وفى الفقه الاسلامى نجد العديد من القواعد والمفاهيم القانونية الاسلاميه التي تعبر عن هذه الدلالة لمصطلح التشريع، من هذه القواعد : "للسلطان أن يحدث من الأقضية بقدر ما يحدث من مشكلات" و "أمر الإمام يرفع الخلاف" و "أمر الإمام نافذ " ، فكل هذه القواعد تفيد حق الدولة في تبنى قواعد فقهيه – قانونيه– معينه لتصبح ملزمه للناس .وكذلك مفهوم التعزير في الفقه الجنائي الاسلامى ، وهو العقوبة التي يقررها الحاكم للجرائم التي لا حد فيها ولا كفارة ولا قصاص،فهذا المفهوم يفيد حق الدولة في تبنى عقوبات معينه ، كجزاء على مخالفات معينه للنظام القانوني، لتصبح ملزمه اى من حق الدولة إيقاعها على من يخالف هذا النظام ، رغم أنها لم ترد في الشرع .
د/ التمييز بين الدلالات المتعددة لمصطلح الحد : كما شاع في العصر الحديث الخلط بين الدلالات المتعددة لمصطلح الحد، فالحدُ لغة الفصل بين الشيئين(لسان العرب) أما اصطلاحا فان لمصطلح دلاله أصليه ودلالات تبعية، أما دلالته الاصليه فهي القواعد الآمرة أو الناهية التي لا يباح مخالفتها.وقد وردت الكلمة بمعني القاعدة الآمرة كما في قولة تعالي﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّه ِفَلاَ تَعْتَدُوهَا ﴾ ( البقرة: 229) ، كما وردت بمعني القاعدة الناهية كما في قولة تعالي ﴿ تِلْكَ حُدُودُاللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾.(البقرة187) وسميت حدودا لأنها فوارق بين الحلال والحرام وبالتالي لا يباح مخالفتها، وليس النظام القانوني الاسلامى بدعا في النظم القانونية، في القول بالقواعد -الحدود ، إذ لا يمكن ان يوجد مجتمع بدون نظام قانوني، و لا يوجد نظام قانوني بغير حدود، تسمى في علم القانون قواعد النظام العام، لأنها الحل الوحيد للتناقض الدائم بين وحده المجتمع وتعدد الناس فيه ، وهى مجموعه من القواعد لها خصائص قواعد النظام الأخرى(عامه مجرده ملزمه)، إنما تتميز بأنها غير مباح مخالفتها او الاتفاق على مخالفتها، وبالتالي تصلح مميزا للنظام عن غيره ،ويحمل اى نظام اسم مصدره الفكري او العقائدي( نظام ليبرالي او ماركسي او اسلامى...) بمعنى ان تلك المذاهب او العقائد هي مصدر تلك القواعد – الحدود، ومثالها الحرية الفردية التي منحها للإنسان" القانون الطبيعي" في الليبرالية، أو "الملكية الجماعية" لوسائل الإنتاج في الماركسية... إذا وجه الخلاف بين النظام القانوني الاسلامى وغيره من النظم القانونية ، ليس في إنكار او إقرار هذه القواعد - الحدود ، بل في مصدرها ، إذ ان مصدرها في النظام القانوني اسلامى هو الإسلام.
أما دلالته التبعية الأولى فهي العقوبات المقدرة ، اى الجزاء على خرق القواعد الآمرة أو الناهية،و التي عبر عنها القران بمصطلح " الحدود"،و الذي ورد في النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة، يقول ابن تيمية" ،أما تسميه العقوبة المقدرة حدا فهو عرف حادث( ابن تيميه، الفتاوى، ص41) .ومنعا للخلط فإنه من الأفضل ان يطلق على هذه الدلالة التبعية لمصطلح الحدود اسم عقوبات الحدود او العقوبات الحدية.أما الدلالة التبعية الثانية لمصطلح الحدود فهي الجرائم المقدرة ، اى ذات الفعل الذى يخرق القواعد الآمرة أو الناهية،و التي عبر عنها القران بمصطلح " الحدود"، و الذي ورد جزاء محدد عليه في النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ، وقد وردت الاشاره إلى هذه الدلالة في الحديث( إِني أَصبت حدّاً فأَقمه عليّ ). ومنعا للخلط فإنه يفضل ان يطلق على هذه الدلالة التبعية لمصطلح الحدود اسم جرائم الحدود او الجرائم
ه/ فتح باب الاجتهاد: بناءا على أن الإسلام وضع القواعد القانونية الكلية، وترك للمسلمين أمر الاجتهاد في القواعد القانونية الجزئية، فان فتح باب الاجتهاد هو شرط لازم لتطبيق النظام القانوني الاسلامى. ويتضمن فتح باب الاجتهاد:
أولا: تجاوز الموقف التقليدي من الاجتهادات الفقهية السابقة ،والقائم على اعتبارها نقطه نهاية للاجتهاد، إلى موقف يعتبرها نقطه بداية لا نقطه نهاية للاجتهاد الفقهي.
ثانيا: الاجتهاد في القضايا المعاصرة(حقوق الأقليات،حقوق المراْه، حقوق الإنسان...).
ثالثا:الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى في المجال القانوني ما لم تناقض أصل من أصول الشرع.
و/التغريب القانوني: ومن العقبات التي تواجه تطبيق النظام القانوني الاسلامى التغريب ، الذي يقوم على الاعتقاد بأن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة، لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور ،وتبني قيم وقواعد المجتمعات الغربية. وبمنظور علم أصول الفقه يقوم على تبني قيم وقواعد حضارة أخرى(الحضارة الغربية الليبرالية)، وان تناقضت مع أصول الدين وفروعه (وقد لا يعي أصحاب هذا الموقف بهذا التناقض). فهو موقف يقوم على الرفض المطلق للنظام القانوني الاسلامى، والدعوة إلى تطبيق نظم قانونيه ذات مصدر ليبرالي تكرس الفردية والراسماليه والعلمانية... اى تكرس للتبعية القانونية للغرب.وهذه العقبة لا يمكن تجاوزها باتخاذ لموقف الرفض المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية في كل المجالات بما فيها المجال القانوني،بل بتجاوز موقفي الرفض المطلق(التيار التقليدي)، والقبول المطلق(التيار التغريبي) لإسهامات المجتمعات الغربية، إلى موقف نقدي يقوم على الأخذ والرفض طبقا لمعياري الاتفاق أو الاختلاف مع القواعد الأصول وواقع المجتمعات المسلمة.
ثانيا:العقبات التطبيقية:
ا/ مراعاة مصلحة الجماعة: من أهم شروط تطبيق النظام القانوني الإسلامي أن يؤدى هذا التطبيق إلى حل للمشاكل التي يطرحها واقعنا الزماني والمكاني ، ومرجع ذلك أن مقصد التشريع الإسلامي تحقيق مصلحة الفرد والجماعة، وهو ما قرره علماء الإسلام. يقول ألشاطبي( إن أحكام الشريعة ما شرعت إلا مصالح الناس وحيثما وجدت العمل به فيه حق لله من جهة وجوب العمل به وفية حق للعبد من جهة انه ما شرع إلا المصلحة)( ألشاطبي ، الاعتصام ). فشرعه تعالي قائم علي أصول ما تحقق للجماعة مصالحها في كل زمان و مكان، أما ما دون ذلك من مصالح متجددة ( مرسلة )متغيرة ومتطورة مكانا وزمانا، فقد ترك الإسلام للجماعة وضعها، علي الوجه الذي يحقق مصالحها في إطار أصول الشرع المطلقة.
ب/ اعتبار الواقع: إن تغيير اى واقع لا يتحقق دون اتخاذ هذا الواقع منطلق للتغيير، ، وقد أشار علماء الإسلام وفقهائه إلى اعتبار الواقع عند تطبيق النص.
ج/ التدرج: إذا كان ما هو كائن في المجتمعات المسلمه على المستوى القانوني هو أما تطبيق نظم قانونيه ذات مصدر ليبرالي تكرس الفردية والراسماليه والعلمانية... اى تكرس للتبعية القانونية للغرب . أو تطبيق نظم قانونيه مبنية على اجتهادات فقهيه لمشاكل طرحها واقع غير واقعنا المعاصر، أو تطبيق نظم قانونيه تخلط بين النوعين. فان الانتقال مما هو كائن إلي ما ينبغي أن يكون لا يتم إلا بما هو ممكن،وليس بالقفز المثالي مما هو كائن إلى ما ينبغي أن يكون، اى بالاستناد إلى قاعدة التدرج التي قررها الإسلام في كثير من الأحكام والتزم بها الرسول(صلى الله عليه وسلم)(المرحلة المكية والمرحلة المدنية).
التمييز بين نوعى التدرج: وهناك مذهب فى الفكر الاسلامى المعاصر يرفض قاعده التدرج باعتبار انها تتناقض مع مفاهيم اكتمال الدين وختم النبوه، فهو بهذا يخلط بين نوعي من من انواع التدرج هى:
اولا: التدرج فى التشريع: اى التدرج فى بيان درجه الالزام فى القاعده الشرعيه المعينه( من الاباحه الى الكراهه الى التحريم او من الندب الى الوجوب...)،ومن اشكاله التدرج فى بيان درجه الالزام فى شرب الخمر من الاباحه عند قوله تعالى{وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67], الى الكراهه عند قوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219], و قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43], الى التحريم عند قوله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90]، غير ان هذا النوع من انواع التدرج قد انتهى بختم النبوه بوفاه الرسول(صلى الله عليه وسلم).
التدرج في التطبيق: اى التدرج في تطبيق القاعدة الشرعية، وليس في بيان درجه الإلزام في القاعدة الشرعية، ومن أدلته قول عمر بن عبد العزيز لابنه ( إنّ قومك قد شدّوا وهذا الأمر عقدة عقدة، وعروة عروة، ومتى أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم ، لم آمن أن يفتقوا على فتقاً تكثر فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي ، من أن يراق في سببي محجمة من دم ، أو ما ترضي أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ، ويحيي فيه سنة ، حتى يحكم الله بيننا ، وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين )(حلية الأولياء 5/282- صفة الصفوة لابن الجوزي 2/128).
د/ مرعاه العرف: كما أن نجاح تطبيق النظام القانوني الاسلامى يتوقف على مراعاة العرف الذي يسود في المجتمعات المسلمة ، وذلك بتجاوز موقفي القبول المطلق أو الرفض المطلق لهذا العرف، إلى موقف نقدي يقوم على اخذ وقبول ما وافق القواعد الأصول، ورد ورفض ما خالفها، وهذا الموقف نجد أسسه في اعتبار الأصوليون للعرف كمصدر من المصادر التبعية للشريعة الاسلاميه.
ه/ توفير الشروط الموضوعية :كما انه يجب العمل على توفير الشروط الموضوعية السياسية( الشورى) والاقتصادية( العدل الاجتماعي) والاجتماعيه(الاستقرار)....لتطبيق النظام القانوني الإسلامي. ومراعاه هذه الشروط الموضوعيه نجده ماثلا فى :
اولا: الدلاله الاصليه لمصطلح الحد( القواعد الامره): ان اغلب هذه الشروط الموضوعيه نجدها ماثله فى الدلاله الاصليه لمصطلح الحد كما سبق ذكره، اى مجموعه القواعد الآمرة أو الناهية التي لا يباح مخالفتها،فقد وردت الكلمة بمعني القاعدة الآمرة كما في قولة تعالي﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّه ِفَلاَ تَعْتَدُوهَا ﴾ ( البقرة: 229) ، كما وردت بمعني القاعدة الناهية كما في قولة تعالي ﴿ تِلْكَ حُدُودُاللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾.(البقرة187)، وسميت حدودا لأنها فوارق بين الحلال والحرام وبالتالي لا يباح مخالفته. ولا تخرج اغلب هذه الشروط الموضوعيه عن جمله القواعد الامره التى لا يباح مخالفتها كالامر بالشورى والعدل والاحسان....
شروط وموانع إيقاع العقوبة : كما نجد مراعاه هذه الشروط الموضوعيه -على المستوى الجزائى- ماثلا فى تقرير القانون الجنائى الاسلامى لجمله من القواعد والمفاهيم متعدده منها:
اولا: شروط إيقاع العقوبة : فقد حدد القانون الجنائى الاسلامى جمله من الشروط العامة اللازمة لإيقاع العقوبة منها:الاختيار و عدم الإكراه: فلا يعاقب من أجبر بغير إرادته على اقتراف جريمة معينة لأن عنصر الإرادة و الاختيار مفقود. ومثال على ذلك عدم تطبيق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عقوبة القطع عام الرماده، لان الجوع يسلب الإنسان الاراده والمقدرة على الاختيار ، و هنا نرى انه ليس دقيقاً أن يقال إن عمر بن الخطاب قد عطل حدّ السرقة عام المجاعة ، فما كان له أو لغيره أن يبيح ما حرّم الله ، ولكنه رأى في ظروف معينّة أن جزاء قطع اليد لم تتوافر له احد شروطه وهو الاراده.ومن الشروط العامة لإيقاع العقوبات الحدية توافر الاستقرار الاجتماعي، وهو ما يستنبط من ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم الرسول حدا قط في غزو، بدليل ما رواه بسر بن ارطاه من انه وجد رجلا يسرق فجلده ولم يقطع يده وقال: نهانا الرسول عن القطع في الغزو،و روى عن عمر النهى عن اقامه الحد وقت الغزو ،و قرر الأكثرون انه لا يقام الحد على المحارب أثناء الحرب خشيه ان يلحق بالأعداء(محمد أبو زهره ، الجريمة والعقوبة، ص 324 )
ثانيا: موانع إيقاع العقوبة: كما حدد القانون الجنائي الاسلامى موانع إيقاع العقوبة، فتناول الأسباب التي تسوغ سقوط الحد،وقسمها إلى ثلاثة أنواع : الاول يتعلق بشروط تحقق العقاب، فإذا كان مرتكب الجريمة غير مسئول بان يكون مجنونا او معتوها او مكرها... لا يوجد عقاب. النوع الثاني ما يتعلق بالإثبات كالرجوع في الإقرار فان هذا يسقط الحد. كذلك مضى زمن بين وقوع الجريمة وأداء الشهادة وذلك قول الحنفية... والنوع الثالث ما يتعلق باقامه الحد بعد توافر السبب وثبوت الشرط وقيام الإثبات الخالي من كل شبهه ، ومنه ترك التنفيذ مده وقد اختلف الفقهاء فيه، والعفو، وتمليك العين المسروقة بعد الحكم، ووقوع الجرم وقت الحرب (محمد أبو زهره ، الجريمة والعقوبة في الفقه الاسلامى، العقوبة ، دار الفكر العربي، ص317 )،كما أشار القانون الجنائي الاسلامى إلى الشبهات التي تسقط الحدود ،وقسمها إلى أربعه أقسام أصليه: الاول ما يتعلق بركن الجريمة، ويرجع إلى أربعه أقسام: شبهه الدليل وشبهه الملك وشبهه الحق وشبهه الصورة.والثاني يتعلق بالجهل النافي للقصد الجنائي في الارتكاب. والثالث يتعلق بالإثبات. والرابع يتعلق بتطبيق النصوص على الجزئيات والخفاء في تطبيق بعضها ( (محمد أبو زهره ، الجريمة والعقوبة في الفقه الاسلامى، العقوبة، دار الفكر العربي ،ص 200).
الموقف من النظم القانونيه غير الاسلاميه: ويتصل بقضيه تطبيق النظام القانونى الاسلامى الموقف من النظم القانونيه غير الاسلاميه ،حيث نجد مذهب فى الفكر الاسلامى المعاصر يقول بتكفير كل من يطبق النظم القانونيه غير الاسلاميه استنادا الى الايه ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )(المائدة:44) ، هذا المذهب نجد جذوره عند الخوارج الذين اتخذوا هذه الايه كحجة لتكفير الحكام والخروج عليهم،وما عليه أهل السنة هو وجوب التمييز بين عدم الالتزام بالشرع مع الإقرار به فهو ظلم او فسق، وعدم الالتزام بالشرع مع إنكاره فهو كفر بدليل قوله تعالى { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } [5 /المائدة /45]. { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } [5 /المائدة /47]. روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ قال: من جحد ما أنزل الله، فقد كفر، ومن أقرّبه، لم يحكم به فهو ظالم فاسق. (أخرجه الطبري في جامع البيان بإسناد حسن. سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ذكره أبو عبد الله بن بطة في الإبانة الحكم بغير ما أنزل الله).لذا ينسب لابن عباس في رده على الخوارج " إنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفراًً ينقل عن الملة: كفر دون كفر"
يقول الشيخ الألباني )وقد جاء عن السلف ما يدعمها، وهو قولهم في تفسير الآية: «كفر دون كفر( صحّ ذلك عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، ثم تلقاه عنه بعض التابعين وغيرهم) .
الشريعه ومصادرالتشريع: كما يتصل بقضيه تطبيق النظام القانونى الاسلامى قضيه العلاقه بين الشريعه ومصادرالتشريع، حيث تعددت المواقف من العلاقة بينهما .حيث نجد مذهب فى الفكرالاسلامى المعاصر يتبنى صيغه معينه للعلاقة بين الشريعة الاسلاميه ومصادر التشريع هي : ان الشريعة المصدر الوحيد للتشريع ، باعتبار ان إسناد التشريع لغيره تعالى هو شرك. هذا المذهب لا ينتبه الى ان المقصود بالتشريع في هذه الصيغة حق وضع القواعد - الحدود التي لا يباح تجاوزها، والذي ينفرد به الله تعالى ، وإسناده لسواه هو شرك " الدلالة الدينية لمصطلح التشريع". بينما المقصود بالتشريع في دستور الدولة حق الدولة في إصدار القواعد القانونية بواسطة احد أجهزته " الدلالة القانونية لمصطلح التشريع"،وهو ما لا يمكن ان توجد دوله بدونه ، وفى نجد في الفقه الاسلامى ما يقابله كما سبق ذكره. فضلا عن هذه الصيغة ذاتها هي شكل من أشكال الشرك، لأنها تخلط بين الشرع" "احد قسمى الدين بالاضافه إلى العقيدة " كوضع الهي ، وكل من التشريع طبقا لدلالته القانونية "احد أنشطه الدولة المخول لأحد أجهزتها " والاجتهاد " حق وضع القواعد- الفروع "باعتبارهما وضع انسانى.فضلا عن مساواتها بين مصادر النظام القانوني الاسلامى الاصليه(الكتاب والسنة)، ومصادره التبعية(الإجماع والقياس والاستحسان والاستصحاب وشرع من قبلنا والمصالح ألمرسله...)، يقول الشافعي( ولا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله ، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما سواهما تبع لهما
)( جماع العلم-11). علما بان مصطلح الشريعة استعمل تاريخيا أيضا بمعنى النظام القانوني الاسلامى بأصوله التشريعية وفروعه الاجتهادية ومصادره الاصليه والتبعية.
والمذهب الصحيح فيما نرى هو الذى يتبنى الصيغه القائمه على اعتبار ان القواعد الاصوليه للشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع ،لأنها تميز بين القواعد – الأصول، والتي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة،و مصادر النظام القانوني الاسلامى الاصليه (الكتاب والسنة)، والقواعد- الفروع ،والتي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة و مصادر النظام القانوني الاسلامى التبعية. وهذا التمييز بين النوعين من القواعد قرره العديد من علماء الإسلام يقول ابن تيميه (ان الله بعث محمدا بجوامع الكلم، فيتكلم بالكلمة الجامعة العامة التي هي قاعدة عامه تتناول أنواعا كثيرة ،وتلك الأنواع تتناول أحيانا جزئيات، فبهذا الوجه تكون النصوص محيطه بأحكام أفعال العباد )(الفتاوى، المجلد الاول، ص 410)، ويقول ابن القيم(الأحكام على نوعان نوع لا يتغير عن حاله واحده هو عليها... والثاني ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة زمانا ومكانا وحالا)(أعلام الموقعين)،ولان مصطلح الشريعة استعمل تاريخيا أيضا بمعنى النظام القانوني الاسلامى بأصوله التشريعية وفروعه الاجتهادية ومصادره الاصليه والتبعية يقول ابن تيميه عن مفهوم الشريعة( ثم هي مستعملة في كلام الناس على ثلاثة أنحاء‏:‏ شرع مُنَزَّل، وهو‏:‏ ما شرعه الله ورسوله‏.‏ وشرع مُتَأَوَّل، وهو‏:‏ ما ساغ فيه الاجتهاد‏.‏ وشرع مُبَدَّل، وهو‏:‏ ما كان من الكذب والفجور الذي يفعله المبطلون بظاهر من الشرع، أو البدع، أو الضلال الذي يضيفه / الضالون إلى الشرع‏.‏ والله ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم).بالاضافه إلى ما سبق فان هذه الصيغة ترى ان القواعد الفرعية للشريعة هي مصدرمن مصادر التشريع (باضافه إلى مصادر أخرى).باعتبار أنها نقطه بداية للاجتهاد التشريعي ،تجسد ماضي الامه وخبرتها القانونية،وليست نقطه نهاية له. ويتضمن هذا الاجتهاد التشريعي الاستفادة من الإسهامات القانونية للمجتمعات المعاصرة بشرط عدم تناقضها مع القواعد – الأصول.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشريعه الاسلاميه:اشكاليات تحديد المصطلح وعقبات التطبيق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثقافة العربية :: الفكر الحر-
انتقل الى: